العلامة المجلسي
31
بحار الأنوار
من ذلك " والله ذو فضل على المؤمنين " أي ذو نعمة ومن عليهم بنعم الدنيا والدين ، وروى الواقدي ، ( 1 ) عن سهل بن سعد الساعدي قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ، وكانت فاطمة بنته عليها السلام تغسل عنه الدم وعلي بن أبي طالب عليه السلام يسكب عليها بالمجن ، فلما رأت فاطمة عليها السلام . أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادا ألزمته الجرح فاستمسك الدم . " إذ تصعدون " قال البيضاوي : متعلق بصرفكم ، أو ليبتليكم ، أو بمقدر كاذكر ، والاصعاد : الذهاب والابعاد في الأرض " ولا تلوون على أحد " لا يقف أحد لاحد ولا ينتظره " والرسول يدعوكم " كان يقول : " إلي عباد الله ، إلي عباد الله ، أنا رسول الله ، من يكر فله الجنة " . " في اخراكم " في ساقتكم وجماعتكم الآخرين " فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم " عطف على صرفكم ، والمعنى فجازاكم الله على فشلكم وعصيانكم غما متصلا بغم من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين والارجاف بقتل الرسول الله صلى الله عليه وآله ، أو فجازاكم غما بسبب غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وآله بعصيانكم له لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت ، ولا ضر لاحق ، وقيل : لا مزيدة ، والمعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر والغنيمة ، وعلى ما أصابكم من الجرح والهزيمة عقوبة لكم ، وقيل : الضمير في " فأثابكم " للرسول صلى الله عليه وآله ، أي واساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يثربكم ( 2 ) على عصيانكم تسلية لكم " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم " من النصر " ولا " على " ما أصابكم " من الهزيمة " والله خبير بما تعملون " عالم بأعمالكم وبما قصدتم بها " ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا " أنزل الله عليكم الامن حتى أخذكم النعاس ، وعن أبي طلحة : غشينا النعاس في المصاف حتى كان
--> ( 1 ) في المصدر : روى الواحدي . ( 2 ) ثربه وثربه وثرب عليه وأثربه : لامه .